السيد عبد الحسين اللاري
20
التعليقة على فرائد الأصول
وأمّا القول بعدم اعتبار العلم الإجمالي ، وعدم وجوب الموافقة القطعيّة ، وجواز ارتكاب الشبهة المحصورة فهو غير مناف لما ذكرنا من حكم العقل باعتباره ، لأنّ المقصود من حكم العقل به : حكمه به بواسطة خطاب الشرع به ، لا بالاستقلال ، ومقصود القائل بعدم اعتباره : إنكار بقاء خطاب الشارع عند تطرّق الإجمال عليه ، فالمنافاة موضوعية بين ما ذكرنا من حكم العقل بتنجّز العلم الإجمالي وبين القول بعدم تنجّزه ، لابتناء الأوّل على بقاء خطاب الشارع ومطلوبه بعد تطرّق الإجمال ، وابتناء الثاني على ارتفاعه بعد الإجمال . [ اعتبار الظن عند انسداد باب العلم ] ومنها : اعتبار العمل بالظنّ عند انسداد باب العلم ، وبقاء التكليف ، وعدم إمكان الاحتياط ، فإنّه أيضا حكم عقليّ غير قابل لجعل الشارع يحكم به العقل بالقهر وجبلّة الطبع وإن كان حكمه بواسطة بقاء خطابه تعالى بعد الانسداد . أمّا عدم قابليّته للجعل إثباتا فلاستلزامه تحصيل الحاصل ، وأمّا عدم قابليّته له نفيا فلاستلزامه التناقض ، لفرض بقاء خطاب الشرع ومطلوبه . [ اعتبار الاستصحاب واليد والسوق ] ومنها : اعتبار الاستصحاب ، واليد ، والسوق على القول بأنّ اعتبارها الشارع ليس من باب الجعل والتنزيل ، بل إنّما هو من باب البيان لحكم العقل باعتبارها من جهة أنّ قوام نظم العالم وأساس عيش بني آدم عليه ، فإنّ هذا النوع من الظنّ أيضا من الجبلّيّات المقهور عليها الطبع ، غير قابل للجعل لا إثباتا ولا نفيا ، لما مرّ غير مرّة ، وتبيّن توقّف اعتبار الظنّ من باب الجعل على انفتاح باب العلم ، وعلى كون المصلحة الباعثة للجعل ليست ممّا يكتفي به العقل في اعتباره ، وإلّا كان اعتباره من باب الانجعال لا الجعل . [ الأحكام الوضعية ] ومنها : الأحكام الوضعيّة كالشرطيّة والجزئيّة والمانعيّة والصحّة والفساد والملكيّة والسببيّة والزوجيّة والحجّية والتنزيل والوضع والنصب ، إلى غير ذلك ممّا قيل بعدم انحصارها وإحصائها ، من الأحكام الوضعيّة المنجعلة والمنتزعة عن